بقلم: ديم أمور
لقد عاد إلى الوطن، ولكن في تابوت. عادت جثة الجندي المفقود الرقيب تسفي فيلدمان إلى البلاد بعد 43 عاماً في عملية خاصة بقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي والموساد. في عملية معقدة وسرية جرت في قلب سوريا، تم العثور على جثة فيلدمان وإعادتها إلى إسرائيل، كما ورد أمس في بيان مشترك من المتحدث باسم الموساد والمتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي.
سقط الرقيب تسفيكا فيلدمان في معركة سلطان يعقوب خلال حرب لبنان الأولى عام 1982، ومنذ ذلك الحين اعتبر مفقوداً واختفت آثاره. تم إبلاغ عائلته بالعثور على جثته من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي بحضور رئيس الوزراء، بعد أن تم التعرف عليها بشكل نهائي في المركز الجينومي لتحديد هوية القتلى التابع للحاخامية العسكرية.
تؤكد منظومة الأمن أن هذه إغلاق لدائرة تاريخية وعاطفية بعد جهود استمرت لأكثر من أربعة عقود. أصبحت عملية إعادة جثة فيلدمان ممكنة بفضل المعلومات الاستخبارية الدقيقة واستخدام القدرات العملياتية المتقدمة التي أظهرت قوة الدهاء وشجاعة قوات الأمن الإسرائيلية.
"وبذلك اكتملت أنشطة استخبارية وعملياتية واسعة النطاق استمرت لأكثر من أربعة عقود"، كما جاء في البيان الرسمي، "من خلال التعاون والعمل جنباً إلى جنب من قبل منسقي المفقودين والقتلى في مكتب رئيس الوزراء، ووحدات الاستخبارات والعمليات في الموساد واستخبارات الجيش، جنباً إلى جنب مع جهاز الأمن العام وقسم القوى البشرية".
تنضم عملية إعادة جثة فيلدمان إلى عملية مماثلة جرت في عام 2019، والتي أعيدت خلالها جثة الرقيب زكريا باوميل إلى البلاد، والذي كان مفقوداً أيضاً منذ معركة سلطان يعقوب. أصبحت إعادة جثة باوميل ممكنة أيضاً بفضل جهود البحث وجمع المعلومات الاستخبارية الواسعة، إلى جانب العديد من الأنشطة والعمليات في أراضي العدو.
في حين تلقت عائلة فيلدمان أخيراً الخبر الصعب الذي ينهي بالنسبة لهم فصلاً طويلاً من عدم اليقين، تم إبلاغ عائلة الجندي المفقود الرقيب يهودا كاتس، الذي فقد أيضاً في نفس المعركة، بإعادة فيلدمان وبأن الجهود للعثور على قريبهم مستمرة دون انقطاع.
أصبحت العملية ممكنة بفضل العمل الاستخباراتي المكثف من قبل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية، التي عملت على مر السنين لمحاولة العثور على معلومات حول جنود جيش الدفاع الإسرائيلي المفقودين. إنها عملية تكشف جزءًا من النشاط السري المستمر لإسرائيل في أراضي العدو، حتى بعد عقود من الأحداث الأصلية.
وفقاً لمنشورات سابقة، تعتبر معركة سلطان يعقوب من أصعب معارك حرب لبنان الأولى وأكثرها صدمة. وقعت المعركة في وادي البقاع في 11 يونيو 1982، عندما وقعت قوة مدرعات إسرائيلية في كمين للقوات السورية والفلسطينية. قتل في هذه المعركة 20 جندياً إسرائيلياً وأصيب 30 بجروح. بالإضافة إلى ذلك، فقد ثلاثة جنود – يهودا كاتس وزكريا باوميل وتسفي فيلدمان – واعتبروا أسرى محتملين.
لم تتوقف إسرائيل عن الجهود للعثور على جنودها المفقودين، ليس فقط من معركة سلطان يعقوب ولكن من جميع الحروب والعمليات. يؤكد العثور على جثة تسفيكا فيلدمان في قلب سوريا بعد أكثر من أربعة عقود التزام دولة إسرائيل بمبدأ "عدم ترك الجرحى في الميدان" و"عدم ترك الجنود خلفنا".
مع الكشف عن العملية لإعادة جثة فيلدمان، أكدت منظومة الأمن على الالتزام العميق بإعادة جميع أبناء وبنات إسرائيل – الأحياء، والقتلى، والمفقودين، والمخطوفين – إلى الوطن. "ستواصل منظومة الأمن العمل دون كلل، ليلاً ونهاراً، ومن التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا وبناتنا الأحياء، والقتلى، والمفقودين، والمخطوفين إلى إسرائيل،" كما ورد في البيان الرسمي.
يأتي خبر إعادة جثة الرقيب فيلدمان في فترة حساسة بشكل خاص للمجتمع الإسرائيلي، حيث لا تزال الدولة تعمل على إعادة مخطوفي 7 أكتوبر. تؤكد العملية المعقدة الموارد والقدرات والتصميم التي تستثمرها إسرائيل في جهودها لإعادة أبنائها إلى الوطن، حتى عندما يتعلق الأمر بالقتلى وحتى بعد مرور عقود.
تعد عملية إعادة جثة فيلدمان، مثل عملية إعادة باوميل، شهادة على القدرات الاستخبارية والعملياتية لإسرائيل، وقدرتها على العمل بعمق في أراضي العدو حتى في الفترات المعقدة. تعتمد هذه القدرات على التعاون الوثيق بين مختلف هيئات الاستخبارات والأمن، التي تعمل معاً لتحقيق هدف مشترك.
تستثمر دولة إسرائيل موارد كبيرة في تحديد مكان وإعادة مفقوديها وقتلاها على مر التاريخ. تعمل وحدة البحث عن المفقودين (يلان) التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي والمركز الوطني لتحديد هوية القتلى في الحاخامية العسكرية باستمرار، باستخدام أحدث التقنيات للبحث والتحديد. يستخدم المركز الجينومي لتحديد هوية القتلى، الذي حدد بشكل نهائي جثة فيلدمان، طرقاً علمية متقدمة وتقنيات الحمض النووي المبتكرة لتحديد هوية القتلى حتى بعد سنوات عديدة من سقوطهم.
عملية إعادة فيلدمان هي تذكير آخر بالالتزام الأخلاقي والمعنوي للمجتمع الإسرائيلي بإعادة أبنائه وبناته إلى الوطن، بأي ثمن وعلى مدى أي فترة زمنية. إنه التزام أصبح جزءاً لا يتجزأ من الإيتوس الإسرائيلي والعقد غير المكتوب بين الدولة وجنودها.
من المتوقع أن تقام جنازة الرقيب تسفيكا فيلدمان في الأيام القادمة، وبذلك تنتهي رحلة طويلة استمرت 43 عاماً. لقد عاد إلى الوطن، أخيراً، ليدفن في أرض إسرائيل.
الصورة: المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي
















