ديم عامور
بينما لا تزال السلطات تحقق في أسباب الحرائق الكبيرة المشتعلة في جبال القدس، أثار المغني المعروف عيدان عمدي عاصفة عامة بمنشور نشره على الإنستغرام، اتهم فيه بشكل قاطع "مشعلي حرائق عرب من شرق القدس".
المنشور الغاضب، الذي نُشر لنحو نصف مليون متابع لعمدي، انتشر في وقت لم تحدد فيه الجهات التحقيقية الرسمية، بما في ذلك سلطة الإطفاء والشاباك، بعد سبب اندلاع الحرائق. "اليوم الأكثر قدسية في تقويمنا كدولة يتم تدنيسه من قبل مشعلي حرائق عرب من شرق القدس. يجب محاكمتهم كإرهابيين، والتوقف عن التساهل، وأن نكون حاسمين"، كتب عمدي، مضيفًا: "أعتذر للعائلات الثكلى التي لم نتمكن من احتضانها اليوم. لم تعد هناك كلمات لوصف هذه المهزلة".
لكن حتى الآن، وبالرغم من مشاركة الشاباك في التحقيق بالحرائق، لا توجد أدلة بعد على أن الأمر يتعلق بإشعال حرائق على خلفية قومية. علاوة على ذلك، أوضحت مصادر رسمية في سلطة الإطفاء ردًا على ذلك أنها لا تعرف ما الذي تسبب في الحريق الكبير.
برزت قضية إشعال الحرائق في العناوين بعد اعتقال شخص من شرق القدس للاشتباه بمحاولته إشعال حريق، لكن من المهم التأكيد أن ذلك الاعتقال كان في سياق حادث منفصل في جنوب القدس، وليس متعلقًا بالحريق الضخم في جبال القدس الذي يتصدر التغطية الإعلامية.
في هذا السياق، نُشر أن الشرطة اعتقلت ناشطَين يساريين، أريك أشرمان وإيتمار غرينبرغ، للاشتباه في رشهما مادة غير معروفة في مراعي تلة سديه يوناتان. تشير النتائج الأولية التي جُمعت في الميدان إلى أن المادة التي رُشت قد تهدد الماشية في المنطقة، خاصة عندما تكون طازجة ومرشوشة بالقرب من الأغنام. هذه الحالة أيضًا ليست مرتبطة بشكل كبير بالحريق الضخم الذي حدث.
وفقًا للتقارير، هناك مشتبهون آخرون لم يتم الكشف عن هويتهم بعد، ولكن على الأقل فيما يتعلق بالمعتقلين الحاليين – ليسوا عربًا. ومع ذلك، من المهم التأكيد أن هؤلاء مشتبه بهم فقط، لم يتم توجيه لائحة اتهام ضدهم بعد، وبالطبع تنطبق عليهم قرينة البراءة.
الجدل حول تصريحات عمدي يثير تساؤلات حول المسؤولية العامة للمشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في القضايا الحساسة ذات إمكانية إثارة التوترات بين المجتمعات. في الخطاب العام الإسرائيلي، غالبًا ما تتبين الاتهامات على أسس قومية أو عرقية في قضايا أمنية أنها أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في النظرة الأولى.
بينما تواصل السلطات جهود الإطفاء والتحقيق، يدعو الجمهور إلى ضبط النفس والانتظار للنتائج الرسمية قبل استخلاص استنتاجات قاطعة. يذكّر خبراء الإعلام أنه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تحمل تصريحات الشخصيات العامة ذات مئات الآلاف من المتابعين وزنًا عامًا كبيرًا وتتطلب مزيدًا من الحذر.
من المتوقع أن تستمر جهات التحقيق في عملها في الأيام المقبلة، وجمع المزيد من الأدلة التي ستساعد في تحديد الأسباب الدقيقة لاندلاع الحرائق. في غضون ذلك، تواصل سلطة الإطفاء جهودها لإخماد الحرائق ومنع المزيد من الضرر للإنسان والبيئة في منطقة جبال القدس.
يحدث هذا الحادث في فترة حساسة، وتصريحات مثل تلك التي أدلى بها عمدي يمكن أن تعزز التوترات القائمة. امتنعت شخصيات عامة أخرى حتى الآن عن الانضمام إلى الادعاءات القاطعة، في انتظار معلومات أكثر موثوقية من جهات التحقيق المهنية.
الصور من حساب عيدان عمدي على الإنستغرام ومن شرطة إسرائيل، وفقًا للمادة 27أ من قانون حقوق النشر.


















