اللغة العربية

حارس تحول إلى قاتل: سلطة الطبيعة شريكة في إبادة الحيوانات

كُشف عن مفارقة مقلقة في حيفا: السلطة المسؤولة عن حماية الحيوانات البرية توافق على قتلها. في حين أن مهمتها المعلنة هي حماية الحيوانات، تقوم سلطة الطبيعة والحدائق بدعم إطلاق النار على الخنازير البرية في المناطق الحضرية، دون رقابة مناسبة ودون مراعاة لمعاناة الحيوانات أو المخاطر على الجمهور
Blue Yellow 10 Awesome Books That Changed My Mindset Youtube Thumbnail (75)

الهيئات المسؤولة عن حماية الحيوانات – سلطة الطبيعة والحدائق، وزارة الزراعة، بلدية حيفا والشرطة – منسقة فيما بينها في منح التصاريح لقتل الخنازير البرية. وبدلاً من أن تكون حامية للحيوانات، توقع السلطات على وثائق تسمح بإراقة دمائها. يتم إطلاق النار في قلب المنطقة الحضرية، دون رقابة مناسبة، متجاهلة معاناة الحيوانات والخطر على السكان. وبينما تغير السلطات المصطلح من "قتل" إلى "إماتة"، يشهد الواقع على الأرض على الإبادة المنهجية للحيوانات البرية، حيث لا يوجد من يحميها ممن كان من المفترض أن يكون حاميها.

وبعيداً عن السخرية الواضحة، في حين أن سلطة الطبيعة والحدائق مسؤولة عن الحفاظ على قيم الطبيعة والتراث البيولوجي في إسرائيل، تبين أنها تمنح رعاية لإبادة الخنازير البرية في المنطقة الحضرية في حيفا، وهو إجراء أثار غضباً وانتقادات حادة بين الجمهور.

في تحقيق أجرته "متابعة"، تبين أن السلطة توافق على إطلاق النار على الخنازير البرية داخل منطقة حضرية مأهولة، دون وجود شرطي أو رقابة مناسبة. يتم القتل دون تمييز – من الصغار إلى البالغين – حيث يُترك بعض الحيوانات جرحى يعانون. وهكذا يتم مكافأة قتلة الحيوانات، أي الصيادين، مالياً عن كل جثة حيوان أزهقوا روحه، وبذلك يخلق حافزاً إجرامياً لتوسيع دائرة المذبحة بين الحيوانات عديمة الحماية.

رداً على استفسار "متابعة"، قالت مديرة كبيرة في سلطة الطبيعة والحدائق، عدي نزري: "قتل الخنازير في مناطق بلدية حيفا يتم وفقاً للقانون، وقد نظرت فيه المحكمة أكثر من مرة. نأمل أن نعرف أياماً أفضل". ختام الرد بعبارة 'نأمل أن نعرف أياماً أفضل' يثير التساؤل عن طبيعتها – هل هي سخرية، أم هجاء، أم استهزاء؟ تتفاقم السخرية في ضوء عجز الحيوانات، بينما تُظهر السلطة المسؤولة عن حمايتها لامبالاة مذهلة تجاه مصيرها. يزداد التساؤل في ضوء حقيقة أن ملايين الشواكل من أموال الضرائب تتدفق إلى هيئة لم تتخل فقط عن دورها كحامية للحيوانات، بل تحولت إلى أداة تصادق على إبادتها.

الأسوأ من ذلك، أن طلباً رسمياً أُرسل إلى السلطة في 1 يوليو 2024 لم يتلق رداً إلا في فبراير 2025 – فترة تتجاوز بشكل كبير المعيار الذي يتطلب الرد خلال 30 يوماً. في خطاب الرد كُتب: "تم استلام طلبك 22380 بتاريخ 01/07/2024 بخصوص الحياة البرية/قيم الطبيعة المحمية – الخنازير".

كُشفت معجزة بيروقراطية: احتاجت سلطة الطبيعة والحدائق إلى فترة مفرطة من سبعة أشهر لصياغة رد موجز من ثلاثين كلمة. السلطة، التي لا تشعر بالحاجة الملحة للرد على صرخة الجمهور في مواجهة قتل الحيوانات، تُظهر 'كفاءة مثيرة للإعجاب' في سرعة الرد على استفسارات الجمهور المصدوم.

كشفت سلسلة تحقيقات واسعة أجرتها "متابعة" عن إخفاقات خطيرة، على رأسها التسويق غير القانوني للحم الخنازير البرية في حيفا، الذي يتم دون فحوصات بيطرية وتصاريح تنظيمية مطلوبة. بالإضافة إلى ذلك، كُشفت انتهاكات منهجية للاتفاقيات الرسمية وإدارة سيئة للميزانيات العامة – كلها في إطار المعالجة الفضائحية لقضية الخنازير البرية. رغم ذلك، تمتنع سلطة الطبيعة والحدائق عن التعامل مع الظاهرة. إطلاق النار على الخنازير داخل المدينة يشكل خطراً على الجمهور، ويثير أسئلة صعبة حول أداء السلطة كهيئة مسؤولة عن حماية الحياة البرية.

بدلاً من حماية الحيوانات، يبدو أن السلطة تفضل تغيير المصطلح من "قتل" إلى "إماتة" – تغيير دلالي لا يخفي الواقع القاسي على الأرض. الفجوة بين الغرض المعلن للسلطة وأفعالها الفعلية تثير القلق بين نشطاء حقوق الحيوان والمنظمات البيئية.

قرار السلطة بالموافقة على قتل الخنازير في منطقة حضرية، دون رقابة مناسبة ودون النظر في الآثار البيئية والأمنية، يثير تساؤلات حول التزامها بحماية الحياة البرية وسلامة الجمهور على حد سواء.

للأسف، صيد الخنازير البرية هو نشاط شائع في جميع أنحاء العالم، يؤدي أحياناً إلى كوارث فادحة وخسائر في الأرواح. فيما يلي عدة حالات موثقة جيداً:

في فرنسا، في عام 2017، خلال رحلة صيد في جنوب غرب البلاد، لقي صياد يبلغ من العمر تسعة وخمسين عاماً حتفه برصاص رفيقه، الذي أخطأ في تحديد هويته واعتقد أنه خنزير بري.

في إيطاليا، في عام 2018، لقي رجل يبلغ من العمر خمسة وخمسين عاماً حتفه على يد ابنه أثناء صيد الخنازير البرية في سردينيا. الابن، في خطأ مأساوي، ظن أن والده خنزير بري.

في الولايات المتحدة، في عام 2019، في ولاية تكساس، لقي شاب يبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً حتفه برصاص صديقه أثناء الصيد. رأى الصديق حركة بين الشجيرات وأطلق النار بتسرع، دون التحقق من هوية الهدف.

في كرواتيا، في عام 2020، لقي صياد يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاماً حتفه أثناء صيد الخنازير البرية، عندما أطلق عليه أحد زملائه النار عن طريق الخطأ.

في أكتوبر 2024، في كاسينا في ريجيو إميليا، قُتل ماركو جنتيلي، البالغ من العمر ثمانية وستين عاماً، أثناء جمع الكستناء في غابة بيلغوفينيو. كان هناك صيد للخنازير البرية في ذلك الوقت، ويُعتقد أن أحد الصيادين أصابه عن طريق الخطأ، على الأرجح بسبب الضباب الكثيف. فتحت سلطات إنفاذ القانون تحقيقاً في ظروف الوفاة بسبب الإهمال.

في يناير 2025، في برسيلا كوزنتينا، أصيب بييرلويجي ميليزيا، عامل يبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عاماً، بجروح خطيرة في رأسه أثناء صيد الخنازير البرية في منطقة كاناله. رجل مسن يبلغ من العمر سبعين عاماً، مشارك في رحلة الصيد، أخطأ في تحديد هويته وقتله. تمت محاكمة الصياد بتهمة القتل غير العمد.

في يناير 2025، في سيسا أورونكا في كازيرتا، أصيب أنطونيو بادولونا، صياد مخضرم يبلغ من العمر تسعة وستين عاماً، بجروح خطيرة من رصاصة انطلقت عن طريق الخطأ من سلاح رفيقه أثناء الصيد. رغم العلاج الطبي الفوري الذي تلقاه، لفظ أنفاسه متأثراً بجروحه الخطيرة.

نحذر من كارثة وشيكة في حيفا! يتم الصيد دون رقابة شرطية مناسبة، حيث لا يدرك من يطلقون النار على الخنازير البرية احتمال وجود بشر خلف الشجيرات.

من المؤسف أنه في دولة إسرائيل، يتم سن القوانين أو تركيب وسائل السلامة فقط بعد إراقة الدماء – لا يتم التعلم من تجارب الدول الأخرى ولا الاستماع إلى تحذيرات وسائل الإعلام.