ديم أمور
كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في 31 أغسطس/آب 2026، للمرة الأولى عن توثيق حصري من المجمع التدريبي الجديد والمبتكر والفريد التابع لوحدة مكافحة الإرهاب في إيلات (7707). وقد أُنشئت المنشأة بعد أكثر من عامين من التخطيط الدقيق والاستعدادات المكثفة، بهدف الارتقاء بجاهزية القوات إلى مستوى غير مسبوق، وتوفير استجابة فتاكة ودقيقة وسريعة لأي سيناريو تهديد في منطقة مسؤولية الوحدة.
ما يبدو للوهلة الأولى مبنى عادياً على أطراف مدينة إيلات، يخفي في داخله مجمعاً بالغ التطور والتعقيد، يعمل كمحاكٍ حي للقتال. وتحاكي المنشأة بصورة دقيقة ظروف الميدان والبيئة الحضرية التي تعمل فيها الوحدة، وتشمل غرفاً فندقية، وصفوفاً دراسية، ومساحات ضيقة، وممرات تحاكي بدقة المباني المألوفة في مدينة إيلات وبلدات منطقة العربة.
جاهزية عملياتية على مدار الساعة – بلا تنازلات
قبل إنشاء المنشأة، اضطر المقاتلون إلى إجراء تدريباتهم في مبانٍ عامة مدنية في أنحاء المدينة، الأمر الذي قيّد استمرارية التدريبات خلال فترات الذروة، مثل العطلة الصيفية التي تشهد إشغالاً كاملاً للفنادق. أما المجمع الجديد، فيُنهي اعتماد الوحدة على جهات ومرافق خارجية، ويتيح لها الحفاظ على برنامج تدريبي مكثف ومتواصل ومتكيف مع الاحتياجات العملياتية على مدار العام.
ويشرح الرقيب أول «ب»، نائب قائد الوحدة: «نسعى إلى محاكاة الأحداث بطريقة تكون أقرب ما يمكن إلى الواقع. إذا كنت تريد التدرب بصورة مهنية، فلا يمكنك الاكتفاء بأربعة جدران وأهداف فقط؛ بل تحتاج إلى أن يكون المبنى والغرف والبيئة المحيطة نسخة تحاكي الواقع الفعلي».
وصُمم المجمع هندسياً وفق مفهوم معياري مرن، يسمح بتغيير توزيع المساحات وتحريك الجدران في الوقت الفعلي، بما يتيح تكييف المنشأة مع مجموعة واسعة من السيناريوهات وأنماط القتال المختلفة. كما جُهزت المنشأة بأثاث خاص وأنظمة متطورة للمؤثرات الصوتية والبصرية، تهدف إلى وضع المقاتلين تحت الضغط وإدخالهم في أجواء تحاكي واقع ساحة المعركة الحقيقية.
فعلى سبيل المثال، صُممت الممرات والغرف في المنطقة التي تحاكي فندقاً ضمن مساحات ضيقة، بينما يضم القسم الذي يحاكي «مدرسة» ممرات واسعة ومداخل تؤدي إلى الصفوف الدراسية، إلى جانب مساحات تحاكي المنازل السكنية في منطقة العربة.
ويؤكد الرقيب أول «ب»: «هذه تفاصيل صغيرة، لكنها بالغة الأهمية بالنسبة إلينا. من المهم بالنسبة لنا أن تكون التدريبات دقيقة قدر الإمكان، حتى نعرف كيفية التعامل مع هذه التحديات منذ هذه المرحلة. كل ذلك من أجل أن نعرف، عندما تحين لحظة الحقيقة، كيف نتعامل مع الحدث بأفضل صورة ممكنة».
قوة العنصر البشري والقدرة على الانتشار في جبهات متعددة
يتيح حجم المجمع، للمرة الأولى، تشغيل عدة فرق قتالية بالتوازي، بل وإجراء تدريب شامل للوحدة بأكملها، بحيث تتدرب كل قوة في مساحة مخصصة لها. وفي مرحلة لاحقة، من المقرر دمج وسائل تصوير وأنظمة متقدمة لتوثيق التدريبات وتحليلها، بهدف تقييم أداء القوات واستخلاص الدروس بصورة فورية.
وتُعد وحدة مكافحة الإرهاب في إيلات وحدة احتياط فريدة من نوعها، تتألف من أشخاص يعيشون حياتهم اليومية كمدنيين، لكنهم مصنفون ضمن فئة خاصة للاستدعاء الطارئ، ويُطلب منهم الحفاظ على جاهزية كاملة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، للانتقال خلال دقائق معدودة من الحياة الاعتيادية إلى تنفيذ المهام القتالية.
وتمتلك الوحدة مجموعة واسعة ومتنوعة من القدرات التي تتيح لها تنفيذ عمليات مشتركة في البر والبحر وفي البيئات العملياتية المعقدة.
وخلال السنوات الأخيرة، وسّعت الوحدة نطاق استجابتها العملياتية إلى ما هو أبعد من القطاع الجنوبي. وشارك مقاتلوها في أنشطة وعمليات معقدة في جنوب البلاد، وفي الضفة الغربية، وفي قطاعات أخرى، وفقاً للاحتياجات العملياتية للجيش الإسرائيلي.
ويشدد الرقيب أول «ب» قائلاً: «نصل من دون تردد، ونضع قدراتنا الخاصة في الميدان».
ويشكل المجمع التدريبي الجديد نقلة نوعية كبيرة في مستوى الجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي، ويوجه رسالة واضحة إلى أي جهة معادية. ووفقاً لما تؤكده الوحدة، فإن التكنولوجيا والمنشآت ليست سوى وسائل، فيما تكمن الأفضلية الحاسمة في نوعية المقاتلين أنفسهم:
«المنشأة هي مرحلة أخرى في مسيرة تطورنا، لكنها ليست العنصر الأساسي. نحن نركز على رأس مالنا البشري، وعلى قدرتنا على تدريب مقاتلينا انطلاقاً من الشعور ذاته بالرسالة وبأهمية المهمة التي نقوم بها».














