ديم أمور
أجرت هيئة تحرير «Maakav» مقابلة حصرية مع مقاتل الفنون القتالية المختلطة حاييم غوزالي، في ظل الجدل المتصاعد حول شخصية الإنترنت ورجل الأعمال الأمريكي دان بيلزيريان، الذي نشر تصريحات حادة ضد إسرائيليين وأثار مخاوف من احتمال توجيه تهديدات لهم. ويُعد غوزالي من أبرز الشخصيات المرتبطة بتطور رياضة الـMMA في إسرائيل، حيث عرض نهجاً صارماً في مواجهة معاداة السامية على المستوى العالمي، وأعلن عن تأسيس مبادرة جديدة تحمل اسم “The Jewish Avengers” — «المنتقمون اليهود».
وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى مكافحة مظاهر التحريض والعنصرية والتهديدات الموجهة ضد اليهود في أنحاء العالم، باستخدام أدوات قانونية حصراً، بما في ذلك النشاط الجماهيري والإجراءات القضائية والمظاهرات المرخصة. وقال غوزالي: «من غير المقبول أن توجد في العالم جهات تهدد بقتل اليهود فيما تلتزم السلطات الصمت. لا يمكن لليهود أن يبقوا غير مبالين بمعاداة السامية المروعة».
وخلال المقابلة، تطرق غوزالي أيضاً إلى القضية الإعلامية المتعلقة ببيلزيريان، حيث أفادت تقارير بأن السلطات الفدرالية في الولايات المتحدة تدرس شبهات يُزعم ارتباطها بدعم منظمات مصنفة كإرهابية. ووفقاً للتقارير، يتركز التحقيق على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلاقات تجارية، وحركات مالية، إلا أنه لم تُنشر بعد تفاصيل رسمية شاملة أو استنتاجات نهائية. وقال غوزالي: «دان بيلزيريان أراد قتل إسرائيليين — وأنا في طريقي إليه. سأصل حتى باب منزله»، مؤكداً أن أي نشاط سيتم في إطار القانون.
وأشار غوزالي إلى أن المواجهة العلنية التي نشأت حول هذه القضية أدت إلى موجة واسعة من التفاعلات في الفضاء الرقمي. وأضاف: «بعد وقت طويل رأيت وحدة إسرائيلية. آلاف الإسرائيليين تواصلوا معه وأغرقوا قنواته. هذه ليست سوى البداية في مواجهة معاداة السامية».
وبحسب غوزالي، فإن نشر رقم هاتف بيلزيريان أدى إلى سلسلة من التطورات في المجال الرقمي، ما خلق تأثيراً عاماً أوسع من المتوقع. وفي المقابل، قام بيلزيريان بنشر الرقم الشخصي لغوزالي، وهو ما ساهم في تصعيد الأحداث عبر الشبكات الاجتماعية. وبعد تداول رقم غوزالي، بدأ بعض متابعي بيلزيريان بالتواصل معه طلباً للحصول على وسائل الاتصال بالأخير، بدافع الرغبة في التواصل المباشر أو إبداء الدعم.
وفي الوقت نفسه، أفاد غوزالي بأن إسرائيليين ويهوداً حول العالم أرسلوا لبيلزيريان رسائل «أقل وداً». وأضاف أن موجة الاتصالات الواسعة، وفقاً لتقديره، ساهمت في تعطيل حساب بيلزيريان على تطبيق واتساب، واعتبر هذه الخطوة جزءاً من صراع رقمي مستمر ضد مظاهر معاداة السامية والتحريض عبر الإنترنت.
وأكد غوزالي أن سلوك بيلزيريان والاهتمام الإعلامي الذي نشأ حوله شكّلا الخلفية المباشرة لإطلاق مبادرة “The Jewish Avengers”. وأوضح أن المقابلة التي أُجريت حول الموضوع لم تكن خطوة مخططاً لها مسبقاً، بل جاءت نتيجة مباشرة للتطورات المرتبطة بالقضية وللصدى الجماهيري الذي أعقبها.
وبيّن أن المبادرة الجديدة من المقرر أن تعمل كمنظمة غير ربحية، ممولة من تبرعات من داخل إسرائيل وخارجها، وبإدارة مؤسسية سليمة. كما أشار إلى عزمه تشكيل فريق يضم مقاتلين وخبراء عسكريين ومحامين وشخصيات مؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي، للعمل معاً في مواجهة الظواهر المعادية للسامية على الساحة الدولية. وقال: «إذا أرادوا مواجهة إعلامية — سنخوضها. وإذا أرادوا مواجهة قانونية — سنتصرف وفق القانون. ومن يسعى إلى مواجهة جسدية فليدخل ساحة قانونية».
وتطرق غوزالي كذلك إلى أحداث أخرى ربطها، بحسب قوله، باحتجاجات مناهضة لإسرائيل في العالم، من بينها مسيرة «يوم القدس» في لندن، حيث سُمعت هتافات «الموت للجيش الإسرائيلي». وتشير تقارير إلى أن الشرطة البريطانية فتحت تحقيقاً بشأن هذه الأحداث، ما أثار نقاشاً عاماً واسعاً حول حدود حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية. وفي هذا السياق، ذكر أيضاً اسم مغني الراب البريطاني بوب فيلان، الذي قيل إنه قاد هتافات خلال المسيرة — وهي ادعاءات أثارت ردود فعل سياسية وإعلامية في المملكة المتحدة.
وبعيداً عن نشاطه العام، يُعد غوزالي شخصية مركزية في رياضة الـMMA في إسرائيل. وُلد في مدينة بات يام، وبدأ مسيرته المهنية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين لم تكن هذه الرياضة تحظى باعتراف واسع في البلاد. وخلال مسيرته شارك في بطولات دولية، منها فعاليات ADCC، وأصبح لاحقاً أول مقاتل إسرائيلي يشارك في منظمة Bellator في قاعة ماديسون سكوير غاردن — محطة بارزة جسدت دخول المقاتلين الإسرائيليين إلى الساحة العالمية.
وبالإضافة إلى إنجازاته الرياضية، عمل غوزالي على تعزيز انتشار هذه الرياضة في إسرائيل من خلال تنظيم فعاليات دولية وتأسيس أطر تدريبية. كما تشكلت صورته العامة جزئياً بفعل ارتباطه برمز القصص المصورة «باتمان»، الذي أصبح جزءاً من حضوره الإعلامي. وفي السنوات الأخيرة، واصل الظهور في حلبات القتال وتدريب جيل جديد من المقاتلين، من بينهم نجله أفيف غوزالي الذي برز بدوره في هذا المجال.
ولا تقتصر أنشطة حاييم غوزالي على المجال الرياضي فحسب. ففي المقابلة التي أجراها مع «Maakav»، أشار إلى أنه على مدى سنوات طويلة اتخذ موقفاً حازماً ضد مظاهر العنصرية ومعاداة السامية — وهو موقف ينعكس، بحسب قوله، في محتواه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي إنجازاته العامة. ويعكس هذا النشاط سعيه للتأثير في الخطاب العام وترسيخ حضور قيمي يتجاوز حدود الرياضة.
كما سبق لهيئة تحرير «Maakav» أن غطت و وثقت مشاركة غوزالي في حملات جماهيرية مختلفة، منها مبادرات احتجاج ضد إساءة معاملة الحيوانات، ومقابلات حول معاداة السامية، إضافة إلى دعمه العلني للأطفال الذين يواجهون التنمر في النظام التعليمي. وإلى جانب ذلك، يعبّر غوزالي عن دعمه لقوات الأمن، ويؤكد أنه يتحرك انطلاقاً من التزامه بقيم دولة إسرائيل وصمودها.
وفي المرحلة الراهنة، يطرح غوزالي هدفاً جديداً يتمثل في مكافحة معاداة السامية على المستوى الدولي. ووفقاً لتصريحاته، فقد أُغلقت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي في مناسبات عدة بسبب نشاطه المناهض للعنصرية، غير أن حساباً جديداً له على منصة X جذب خلال أيام آلاف المتابعين. كما يمتلك جماهير واسعة على إنستغرام وفيسبوك، ما يمنحه تأثيراً جماهيرياً ملحوظاً.
وتنضم القضية المتعلقة ببيلزيريان والنقاش العام الذي أثارته إلى حوار أوسع حول دور المؤثرين في الساحتين السياسية والأمنية، وكذلك حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام. وفي هذا السياق، تقدم مبادرة “The Jewish Avengers” نموذجاً عملياً جديداً يسعى إلى دمج النشاط القانوني والجماهيري والإعلامي في مواجهة مظاهر معاداة السامية حول العالم.
وقال غوزالي: «حان الوقت لإظهار أن لمعاداة السامية جواباً. شعب إسرائيل حي».
يتم استخدام الصور والمواد المصورة وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق النشر.















