اللغة العربية

بوتين يُدين إسرائيل فيما يدمّر أوكرانيا

في ظلّ الضربة على إيران: يواجه بوتين ضغطاً غير مسبوق جرّاء الخطوة الأميركية-الإسرائيلية، ويحاول إلقاء المواعظ على العالم بشأن «السيادة» بينما يدوس أوكرانيا ويخشى فقدان سلطته
Bold Retro Fashion Blog Style Review Blog Banner (6)

ديم أمور

لمّا كان دخان الغارات الجوية فوق سماء إيران لم يتبدّد بعد، سارعت وزارة الخارجية الروسية إلى استحضار سلاحها الدبلوماسي المألوف: إدانات حادّة باسم «القانون الدولي». وفي خطوة تفوح منها رائحة المعايير المزدوجة، أصدر نظام فلاديمير بوتين بياناً رسمياً وصف فيه العملية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل بأنها «عمل عدوان مسلح مخطَّط له مسبقاً»، متجاهلاً كلياً حقيقة أنّ روسيا نفسها تخوض حرب إبادة وحشية ضد أوكرانيا ذات السيادة.

بلاغة موسكو: «انتهاك المعايير» في خدمة الديكتاتورية

بيان وزارة الخارجية الروسية (رقم 259-28-02-2026) لم يوفّر عبارات قاسية في مهاجمة ما وصفه بـ«الخطوة الطائشة» لواشنطن والقدس. ويزعم الكرملين أنّ حشد القوات الأميركية في المنطقة والضربات على الأراضي الإيرانية يشكّلان انتهاكاً «للمبادئ والمعايير الأساسية للقانون الدولي». والمفارقة الصارخة أنّ بوتين — الذي أمر بغزو واسع النطاق لدولة مجاورة، وارتُكبت في عهده جرائم حرب موثّقة، وانتهكت تحت قيادته اتفاقيات دولية لا حصر لها — هو من يتصدّى اليوم للوعظ بشأن «احترام سيادة» الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ومضى الروس أبعد من ذلك، فهاجموا إسرائيل على «عدم اهتمامها المزعوم بتفادي المواجهة العسكرية»، داعين الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إدانة «الأفعال غير المسؤولة». وتصف موسكو الحملة بأنها «مغامرة خطيرة» قد تقود إلى كارثة إنسانية واقتصادية وإشعاعية، مدّعية أن الهدف الحقيقي هو «تصفية قيادة دولة رفضت الخضوع للهيمنة».

01 (47)

الخوف في الكرملين: هل يكون بوتين التالي؟

خلف العبارات المنمّقة عن «النظام العالمي» و«نظام عدم انتشار الأسلحة النووية» يختبئ قلق أعمق بكثير. ويرى محلّلون أنّ الضربة الحاسمة ضد نظام آيات الله في إيران، الحليف الوثيق لموسكو، أثارت مخاوف حقيقية داخل الكرملين.

يدرك بوتين تماماً أنّ النموذج الذي طُبّق في 28 فبراير/شباط 2026 ضد إيران — والذي جمع بين القوة العسكرية والعزم السياسي على تغيير نظام معادٍ — قد يشكّل سابقة خطيرة بالنسبة إليه.

وبحسب التقديرات، يخشى بوتين أنّ الحزم الأميركي الراهن، رغم علاقته المعقّدة مع إدارة ترامب، قد يفضي إلى محاولة إبعاده عن السلطة إذا لم يُنهِ الحرب في أوكرانيا سريعاً. وفي موسكو، ثمة إدراك بأن «الأزمة المصطنعة»، كما يسمّونها، ليست سوى استعراض قوة غربي يبعث برسالة واضحة: لقد انتهى عصر الحصانة للديكتاتوريات التي تقوّض الاستقرار العالمي.

صرخة الجبان

ويختتم بيان وزارة الخارجية الروسية بالدعوة إلى إعادة الوضع إلى «مسار تسوية سياسية-دبلوماسية»، مع تصوير روسيا على أنها طرف يسعى إلى «توازن المصالح». إنها ذروة النفاق لنظام يقصف المستشفيات والمناطق السكنية في أوكرانيا، فيما ينوح على «قصف منشآت» في إيران.

إن محاولة موسكو تصوير إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما تدفعان العالم نحو دوامة التصعيد تُفهم في المجتمع الدولي على أنها محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن الإخفاقات العسكرية والأخلاقية لروسيا نفسها. وبينما يستحضر بوتين فجأة قوانين الشرعية الدولية، لا ينسى العالم صمته المدوي إزاء أفعاله على الأرض الأوروبية.

إن بيان موسكو ليس سوى «مذكرة دفاع» لطاغية يستشعر تضييق الخناق حول حلفائه في محور الشر، ويخشى أن اليوم الذي سيُسأل فيه عن جرائمه في أوكرانيا بات أقرب من أي وقت مضى.

تصوير: AP