اللغة العربية

إسرائيل تزيد صادرات الغاز في أعقاب العقوبات ضد روسيا

الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد الغاز من روسيا وإسرائيل تزيد صادراتها بنسبة 13.4% - ما يقرب من نصف الغاز المنتج في البلاد مخصص بالفعل للأسواق الخارجية
Green and Cream Floral Watercolor Anniversary Card (2)

ديم أمور

حزمة العقوبات الأخيرة التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا، والتي تتضمن حظرًا شاملًا على استيراد الغاز الطبيعي المسال من روسيا، خلقت نافذة فرص اقتصادية واستراتيجية كبيرة لإسرائيل. بينما تبحث أوروبا بشكل عاجل عن بدائل للغاز الروسي، تجد إسرائيل نفسها في وضع فريد حيث تحول بنيتها التحتية للغاز الطبيعي وقدراتها التصديرية القائمة البلاد إلى لاعب محتمل على خريطة الطاقة الأوروبية.

تشير البيانات من عام 2024 إلى أن إسرائيل في موقع انطلاق بالفعل. ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى البلدان المجاورة، وبشكل رئيسي مصر والأردن، بنحو 13.4 في المائة ووصلت إلى مستوى 13.11 مليار متر مكعب. في الوقت نفسه، بلغ الإنتاج الإجمالي من حقول الغاز الرئيسية في البلاد – ليفياثان وتمار وكاريش – حوالي 27.38 مليار متر مكعب، بينما بلغ الاستهلاك الداخلي حوالي 14.27 مليار متر مكعب. المعنى المباشر لهذه الأرقام هو أن ما يقرب من نصف الغاز المنتج في إسرائيل، حوالي 49 في المائة، مخصص بالفعل للتصدير اليوم، وهي حقيقة تحول إسرائيل إلى أصل طاقة ذي إمكانات استراتيجية لأوروبا.

كان الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي لسنوات نقطة ضعف كبيرة في سياسة الطاقة للقارة. العقوبات الجديدة، التي تشمل حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال من روسيا، تعزز الحاجة الأوروبية إلى مصادر طاقة بديلة ومستقرة. إسرائيل، مع احتياطياتها الغازية الكبيرة وقاعدتها التصديرية النشطة التي أقامتها في السنوات الأخيرة، في موقع مثالي لزيادة حصتها في السوق الأوروبية. اتفاقية مهمة وقعت مع مصر، تمتد حتى عام 2040، تنص على أن إسرائيل ستصدر حوالي 130 مليار متر مكعب من الغاز من خلال شراكة تشمل حقل ليفياثان، وهي خطوة تضع البلاد كمورد طويل الأجل في السوق الإقليمية والدولية.

الجانب الاقتصادي للفرصة ليس بسيطًا. زيادة الصادرات تعني زيادة الأرباح لشركات الغاز العاملة في إسرائيل ولخزينة الدولة من خلال الضرائب والأرباح والإتاوات. وفقًا للتقديرات، من المتوقع أن يجلب قطاع الغاز الطبيعي هذا العام إيرادات حكومية بقيمة حوالي 5 مليارات شيكل، بينما على المدى المتوسط قد يصل الرقم إلى حوالي 10 مليارات شيكل سنويًا. هذه الإيرادات، القادمة من مصدر تصدير، تساهم في تعزيز الشيكل، وتمويل البنية التحتية والتنمية الإقليمية، وتشكل محركًا للنمو الاقتصادي الكبير للاقتصاد الإسرائيلي.

إلى جانب الجانب الاقتصادي المباشر، فإن تموضع إسرائيل كمورد طاقة كبير لأوروبا يحمل معه آثارًا استراتيجية وسياسية. إسرائيل، الموجودة في تحالف من البلدان ذات المصالح المشتركة مع الغرب، ترى نفسها لاعبًا في مجال الطاقة يمكنه المساهمة بشكل حقيقي في أمن الطاقة الأوروبي. هذه المكانة تعزز الموقف السياسي لإسرائيل في الساحة الدولية وتفتح أبوابًا لشراكات جديدة مع الدول الأوروبية. حقيقة أن العقوبات ضد روسيا عززت الحاجة إلى خيارات طاقة بديلة في أوروبا تضع إسرائيل في موقف محسّن في السياقات الدبلوماسية والاقتصادية على المستوى الدولي.

ومع ذلك، فإن تحقيق الفرصة ليس خاليًا من التحديات. يتطلب سوق التصدير بنية تحتية واسعة النطاق، تشمل مرافق الغاز الطبيعي المسال، وخطوط الأنابيب، ومحطات التبريد، وقدرات نقل متقدمة. حاليًا، يمر جزء كبير من الصادرات الإسرائيلية عبر مصر، وهي حقيقة تخلق اعتمادًا على دولة وسيطة وتتطلب تنسيقًا وثيقًا واتفاقيات مستقرة. الاعتبارات الأمنية والبيئية تشكل عاملًا إضافيًا يتطلب اهتمامًا جديًا. التهديدات من عوامل خارجية أو التوترات الإقليمية يمكن أن تؤثر على قدرات التصدير، كما تم توضيحه في التوقفات المؤقتة لعمليات حقل ليفياثان بسبب صراعات أمنية.

Green and Cream Floral Watercolor Anniversary Card (4)

يكمن التحدي الإضافي في التوازن الدقيق بين زيادة الصادرات والحفاظ على إمدادات مستقرة للسوق المحلية. التطوير المفرط لقدرات التصدير قد يترك غازًا أقل متاحًا للاستهلاك الداخلي المتزايد، وهو أمر يتطلب تخطيطًا دقيقًا وتوازنًا دقيقًا بين المصالح الاقتصادية للصادرات والحاجة إلى الحفاظ على أمن الطاقة المحلي. ستحتاج السياسة الحكومية إلى معالجة هذه المعضلة والتأكد من أن الفرصة الاقتصادية لا تأتي على حساب حاجة الصناعة والاقتصاد الإسرائيلي للغاز.

الفرصة التي نشأت في أعقاب العقوبات الأوروبية ضد روسيا كبيرة ومتعددة الأبعاد. إنها تجمع بين الإمكانات الاقتصادية المباشرة من خلال زيادة الصادرات وإيرادات الدولة، وتعزيز الموقع الاستراتيجي لإسرائيل في الساحة الدولية، وفتح الأبواب للتعاون الجديد مع الدول الأوروبية. ومع ذلك، فإن ترجمة الفرصة إلى واقع عملي يتطلب استثمارات في البنية التحتية، وتطوير القدرات اللوجستية، وصياغة اتفاقيات سياسية مستقرة، والحفاظ على توازن حكيم بين الصادرات والاستهلاك الداخلي.

احتياطيات الغاز الطبيعي في إسرائيل، وعلى رأسها ليفياثان وتمار، تشكل أصلًا وطنيًا استراتيجيًا قدرته على المساهمة في الاقتصاد الإسرائيلي وفي أمن الطاقة الأوروبي واضحة. مع استمرار أوروبا في تقليل اعتمادها على الغاز الروسي وبحثها عن موردين بديلين مستقرين، من المتوقع أن ينمو الطلب على الغاز الإسرائيلي.

السؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل يمكن أن تكون لاعبًا مهمًا في سوق الطاقة الأوروبية، بل كيف ستدير هذه الفرصة بطريقة تخدم المصالح الوطنية على المدى الطويل، وتعزز الاقتصاد الإسرائيلي، وتؤسس مكانتها كمورد طاقة موثوق واستراتيجي في الساحة الدولية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نتذكر أن اليونان وقبرص – وكلاهما عضوان في الاتحاد الأوروبي – كانتا حتى وقت قريب تعتمدان على إمدادات الغاز من روسيا. لكن العقوبات المفروضة على موسكو والاضطرابات في أسواق الطاقة الأوروبية أدت إلى خريطة طاقة جديدة، حيث تلعب إسرائيل دورًا مركزيًا. تصدر إسرائيل حاليًا الغاز الطبيعي إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك مصر والأردن، وتؤسس مكانتها كقوة طاقة إقليمية.

وفقًا لذلك، أكدت وزارة الطاقة أنه تم توقيع اتفاقيات بين إسرائيل وقبرص (Cyprus) واليونان (Greece) لتعزيز صادرات الغاز الطبيعي من شرق البحر الأبيض المتوسط من خلال مشروع خط أنابيب EastMed. هذه خطة استراتيجية تهدف إلى ربط احتياطيات الغاز في المنطقة بالسوق الأوروبية، حيث قد تعمل إسرائيل كمورد أو حلقة مركزية في سلسلة النقل. ومع ذلك، اعتبارًا من الآن، لا توجد إشارة إلى صادرات النفط الخام من إسرائيل إلى اليونان أو قبرص.

صورة: AP

هذا المقال يستند إلى رأي مدعوم بدراسة السوق، وجمع البيانات، والتوثيق الشامل الذي تم إجراؤه في إطار عملية صحفية استقصائية. يعكس المقال تحليلًا متعمقًا لاتجاهات السوق ودراستها، إلى جانب التعبير عن موقف مهني ومدعوم.