اللغة العربية

اعتدى على سجّانة ويخرج حراً: الإرهابي الذي سيُفرج عنه في الصفقة

اعتدى على سجّانة ويخرج حراً: المعتقل الذي اعتدى على مقاتلة في خدمة السجون بكتسيعوت سيُفرج عنه في الصفقة رغم العنف | عائلات ضحايا الإرهاب تواجه الإفراج عن قتلة أحبائها
561522795_1391626242321893_5734408411754264670_n

ديم أمور

وقع حادث خطير اليوم في سجن كتسيعوت عندما اعتدى إرهابي مقرر الإفراج عنه في إطار صفقة الإفراج عن المحتجزين بعنف على سجّانة من خدمة السجون الإسرائيلية خلال سلسلة إجراءات التعريف التي يمر بها السجناء. الحادث، الذي وقع كجزء من الاستعدادات العملياتية لترحيل الأسرى الفلسطينيين، يثير أسئلة صعبة حول كيفية تنفيذ الصفقة والمخاطر الأمنية التي تنشأ خلال هذه العملية المعقدة.

وفقاً لبيان رسمي صادر عن خدمة السجون، خلال نشاط عملياتي أُجري في إطار الاستعدادات في مجمع الترحيل بكتسيعوت، اعتدى أسير فلسطيني بعنف على مقاتلة في خدمة السجون. احتاجت السجّانة إلى علاج طبي محلي في المكان، وقوة مقاتلي السجون التي كانت معها أثناء الحادث سيطرت على المعتدي ونقلته للاعتقال والتحقيق في الشرطة الإسرائيلية. مع ذلك، يتبين أن الوضع معقد بشكل خاص، حيث أن الأسير المعتدي ليس أحد الأسرى القدامى الذين يُفرج عنهم في إطار الصفقة، بل هو معتقل تم أسره خلال المناورة البرية لجيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة أثناء الحرب الحالية.

نُقل الأسير المعتدي للتحقيق في مركز شرطة سيغيف شالوم، لكن نشأ وضع غير مسبوق ومعقد: رغم الاعتداء العنيف، من المتوقع أن يعود الرجل إلى السجن ويُفرج عنه في إطار الصفقة. السبب في ذلك هو تعليمات تلقتها الشرطة الإسرائيلية بعدم المساس بمسار الصفقة الحساسة للإفراج عن المحتجزين، حتى عندما تحدث مثل هذه الأحداث الاستثنائية. تعكس هذه التعليمات التعقيد والمعضلات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بتنفيذ صفقة إفراج تلتزم فيها إسرائيل بالإفراج عن مئات وآلاف الأسرى الفلسطينيين، بعضهم إرهابيون عليهم دماء، مقابل إعادة محتجزين إسرائيليين.

يعارض مفوض خدمة السجون، اللواء كوبي يعكوبي، بشدة الإفراج عن الأسير المعتدي ويطالب بإزالته من قائمة المفرج عنهم. هذا المطلب يضع الجهات السياسية والأمنية أمام معضلة صعبة: هل يستمر في الصفقة كما هو مخطط رغم الحادث، أم يُزال المعتدي من القائمة بمخاطرة أن يضر ذلك بمسار المفاوضات ومواعيد الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين. في بيان إضافي لخدمة السجون، أُشير إلى أن مقاتلي السجون يواصلون العمل في السجون ومجمعات الترحيل مع الأسرى الفلسطينيين في هذه الساعات أيضاً، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وكل ذلك بهدف تمكين عودة المحتجزين إلى إسرائيل.

يقع حادث كتسيعوت على خلفية توتر هائل في المجتمع الإسرائيلي حول صفقة الإفراج عن المحتجزين. بينما تتطلع عائلات المحتجزين لرؤية أحبائها يعودون إلى المنزل، تشعر عائلات ضحايا الإرهاب الكثيرة بألم شديد لرؤية إطلاق سراح إرهابيين مسؤولين عن قتل أفراد عائلاتهم. إحدى العائلات التي تعيش وضعاً صادماً بشكل خاص في هذه الأيام هي عائلة أكرمان. نشرت كاتيا أكرمان اليوم منشوراً مروّعاً على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، كتبت فيه: "من كان مسؤولاً عن العملية التي قُتلت فيها أمي يخرج الآن في الصفقة. في الوقت الحالي لا أعرف حتى ما أشعر به". تعكس هذه الكلمات الألم الرهيب الذي تمر به عائلات ضحايا الإرهاب الكثيرة في هذه الأيام، عندما يُطلب منها مشاهدة إطلاق سراح إرهابيين دمروا حياتها.

والدة كاتيا أكرمان، تاتيانا أكرمان رحمها الله، قُتلت في واحدة من أصعب العمليات الإرهابية التي ضربت إسرائيل في فترة الانتفاضة الثانية. في الأول من نوفمبر 2004، خرجت تاتيانا، امرأة شابة في الثانية والثلاثين من عمرها فقط، لأداء مهمة يومية بسيطة – شراء مواد غذائية من سوق الكرمل في تل أبيب. السوق الصاخب، مركز حياة نابضة ومركز تجاري مسائي، تحول في لحظة إلى ساحة إرهاب وموت. فجّر انتحاري فلسطيني نفسه في وسط السوق، بالقرب من المكان الذي كانت تقف فيه تاتيانا مع حقائب التسوق الخاصة بها.

أودت العملية القاتلة بحياة ثلاثة أشخاص: تاتيانا أكرمان البالغة من العمر اثنين وثلاثين عاماً، وشموئيل ليفي البالغ من العمر خمسة وستين عاماً من يافا، وليئا ليفين البالغة من العمر أربعة وستين عاماً من جفعاتايم. أُصيب أكثر من خمسين شخصاً آخر في الحادث، بعضهم بجروح خطيرة. وراء كل واحد من القتلى تقف عائلة كاملة تمزقت، أطفال أصبحوا أيتاماً، آباء فقدوا أولادهم، وأزواج أصبحوا أرامل. تركت تاتيانا وراءها عائلة محطمة، بينهم ابنتها كاتيا، التي اضطرت للنمو بدون أم وواجهت هذه الخسارة المؤلمة لسنوات عديدة.

الآن، بعد واحد وعشرين عاماً من تلك العملية القاتلة، يتبين أن من كان مسؤولاً عن العملية التي قُتلت فيها والدتها مقرر الإفراج عنه في إطار الصفقة. بالنسبة لكاتيا وعائلات ضحايا الإرهاب الأخرى، هذه لحظة حزن هائل وإحباط. يُضطررن للتعامل مع الواقع القاسي الذي سيُفرج فيه عن الإرهابيين الذين سلبوا منهن أحباءهن ويعودون إلى منازلهم، بينما أحباؤهن يبقون مدفونين في التراب. الثمن العاطفي والأخلاقي لصفقة الإفراج يُلقى كله على أكتاف هذه العائلات، التي يُطلب منها مراراً وتكراراً التضحية بالعدالة من أجل اعتبارات سياسية وأمنية أوسع.

يُظهر حادث كتسيعوت، الذي اعتدى فيه إرهابي مقرر الإفراج عنه على سجّانة، التعقيد والمخاطر المرتبطة بعملية الإفراج. تُضطر خدمة السجون للتعامل مع مئات الأسرى الفلسطينيين الذين يعرفون أنهم سيخرجون أحراراً، بعضهم يُظهر عنفاً وسلوكاً جامحاً. السجّانون والسجّانات، الذين يعملون تحت توتر كبير وضغط هائل، في خطر. الاعتداء على السجّانة في كتسيعوت هو مثال واضح على الثمن الذي يدفعه الطاقم المهني لخدمة السجون، والمخاطر الأمنية التي تنشأ عندما يعرف إرهابيون عنيفون أنهم سيخرجون أحراراً ولا يوجد تقريباً حافز للتصرف بشكل صحيح.

السؤال المركزي الذي يواجه المؤسسة الأمنية والسياسية الآن هو كيفية التعامل مع وضع يُتوقع فيه أن يخرج أسير اعتدى بعنف على سجّانة حراً على أي حال. هل هناك مجال لمرونة معينة في إطار الصفقة، بحيث يُزال الأسرى الذين يتصرفون بعنف من قائمة المفرج عنهم؟ أم أن أي تغيير في القائمة قد يعرّض الصفقة بأكملها للخطر ويمنع الإفراج عن المحتجزين؟ هذه أسئلة ليس لها إجابات بسيطة، وهي تعكس المعضلات الأخلاقية والعملية الصعبة التي تنشأ في كل صفقة إفراج.

الاعتداء في كتسيعوت وقصة عائلة أكرمان هما وجهان لعملة مؤلمة واحدة. يمثلان الثمن الإنساني والأمني والأخلاقي لصفقات الإفراج، ويضعان المجتمع الإسرائيلي أمام أسئلة أساسية حول قيمه وحول الثمن الذي هو مستعد لدفعه من أجل إنقاذ حياة مواطنيه المحتجزين. بينما تتطلع مئات العائلات لإعادة المحتجزين، تُضطر عائلات ضحايا الإرهاب لدفع ثمن باهظ ورؤية قتلة أحبائها يُفرج عنهم. هذا واقع مؤلم ومعقد ليس له حل بسيط، وسيستمر في التردد في المجتمع الإسرائيلي حتى بعد إتمام الصفقة.

تصوير الإرهابيين: المتحدث باسم خدمة السجون. الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق النشر.