ديم أمور
نشرت عضو الكنيست تالي غوتليف أمس منشوراً حاداً على شبكة X تدعو فيه وزير الداخلية للعمل على إسقاط جنسية الفيزيائية شكما بريسلر و"أمثالها"، بدعوى أنهن ينتهكن واجب الولاء للدولة. يأتي منشور غوتليف على خلفية تصريحات بريسلر المتطرفة ضد الحكومة، والتي وصفتها غوتليف بـ"التحريض الخطير".
"يجب إسقاط جنسية شكما بريسلر وأمثالها. وهذا ممكن تماماً. على وزير الداخلية أن يتصرف فوراً لإلغاء جنسية بريسلر ورفاقها الخونة عديمي الضمير"، كتبت غوتليف في منشور لاقى صدى واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وفقاً لعضو الكنيست من الليكود، فإن بريسلر "نشرت اليوم أن الحكومة هي ديكتاتورية جهادية"، مع التأكيد على خطورة الاتهام: "قرأتم بشكل صحيح. اتهام الحكومة بالجهاد وفي الواقع غالبية الشعب الذي يدعمها، هذا عمل خيانة أمانة خطير يمنح وزير الداخلية سلطة التصرف لإسقاط الجنسية".
غوتليف، التي تخدم في الكنيست منذ قرابة ثلاث سنوات، تواصل كونها واحدة من الشخصيات البارزة والاستفزازية في الليكود. لم تكتفِ بالدعوة للعمل ضد بريسلر، بل وسعت هجومها: "بالمناسبة، هي ليست وحيدة. هناك عدة آخرون ينتهكون واجب الولاء للدولة. إذا لم تحاكمهم مياره على التمرد والتحريض الخطير والدعوة لرفض الخدمة ومساعدة العدو في وقت الحرب، فلا مفر من حلول أخرى للانتقام ممن يضرون بوحشية بمرونة الدولة والديمقراطية ونظام الحكم".
استندت عضو الكنيست غوتليف على المادة 11(2) من قانون الجنسية، مع التأكيد على وجود الإطار القانوني: "كما هو مكتوب في قانون الجنسية – من ينتهك الأمانة، يحق لوزير الداخلية التوجه للمحكمة والالتماس لإسقاط جنسيته". أنهت المنشور بتصريح حاسم: "سئمنا من الأعداء من الداخل ومساعدي العدو في وقت الحرب".
شكما بريسلر-شوارتسمان، فيزيائية إسرائيلية وأستاذ مشارك في معهد وايزمان للعلوم تشارك في أبحاث مسرع الجسيمات في سويسرا، أصبحت في السنوات الأخيرة واحدة من الشخصيات المركزية في الاحتجاج ضد الإصلاح القضائي. كانت من مبادري احتجاج الأعلام السوداء ومن قادة الاحتجاج، مع توجيه انتقادات قاسية للحكومة. مواقفها الراديكالية وتصريحاتها المتطرفة أوصلتها مراراً إلى مركز العاصفة العامة.
رغم أن بريسلر لم ترد مباشرة على منشور غوتليف، اختارت مشاركة منشور لعضو الكنيست فلاديمير بلياك من يش عتيد، الذي وجه انتقاداً حاداً لغوتليف. "تالي غوتليف موجودة في الكنيست منذ قرابة ثلاث سنوات. في الجلسة العامة كما في اللجان – تصرخ وتثير الاستفزازات والشغب. جوهر وجودها"، كتب بلياك، عضو لجنة المالية. "لا مبادرة تشريعية مهمة، لا خطوة برلمانية تستحق الذكر. لن تجدوا شخصاً واحداً ساعدته في شيء".
تابع بلياك الهجوم: "الآن تقترح إسقاط جنسية الإسرائيليين الذين ينتقدون الحكومة، مثل أي نظام فاشي. مثال آخر على أي سلة مهملات أصبح عليها الليكود في عام 2025". مشاركة بريسلر لمنشور بلياك تُفهم كرد غير مباشر على هجوم غوتليف عليها.
الخلاف يوضح عمق الانقسام في المجتمع الإسرائيلي: من جهة، نشطاء الاحتجاج مثل بريسلر يواصلون توجيه انتقادات لاذعة للحكومة واستخدام مصطلحات قاسية؛ ومن جهة أخرى، أعضاء الكنيست مثل غوتليف يطالبون باتخاذ خطوات جذرية ضد منتقدي السلطة. الدعوة لإسقاط الجنسية تضع على جدول الأعمال أسئلة جوهرية حول حدود حرية التعبير والنقد في النظام الديمقراطي.
غوتليف، التي أصبحت واحدة من الشخصيات المرتبطة بالخط المتشدد في الليكود، تواصل تقديم نفسها كمدافعة عن كرامة الدولة ومؤسساتها ضد ما تراه كنظام تحريض وتخريب داخلي. في المقابل، بريسلر ورفاقها في الاحتجاج يرون أنفسهم كمدافعين عن الديمقراطية وسيادة القانون ضد ما يصفونه بالاستيلاء الوحشي لليمين على مؤسسات السلطة.
الحادثة توضح التوتر المتزايد بين حرية التعبير والمسؤولية العامة، حيث كل طرف يتهم خصمه بتجاوز الحدود المشروعة.
مؤيدو غوتليف يرون في كلماتها وسيلة دفاع مشروعة عن الدولة ضد عناصر يُنظر إليها كتهديد لاستقرارها، بينما منتقدوها يدعون أن الأمر يتعلق بمحاولة فاشية لإسكات أي انتقاد للسلطة.
السؤال المركزي الناشئ من الحادثة هو إلى أي مدى المجتمع الإسرائيلي مستعد لتحمل النقد المتطرف للحكومة، وما هي الأدوات الديمقراطية المناسبة للتعامل مع التحريض والتصريحات القاسية.
دعوة غوتليف لإسقاط الجنسية تشكل تحدياً قانونياً وأخلاقياً ثقيلاً أمام النظام القضائي والمجتمع ككل.
في ظل استمرار المظاهرات وتآكل الإجماع العام، تتشدد الشعور بالاستقطاب السياسي، حيث يتطرف المعسكران في مواقفهما تجاه بعضهما البعض.
الحادثة تُظهر كيف أصبح الخطاب العام في إسرائيل ساحة صراع تكاد تخلو من القواعد، حيث تُستخدم الكلمات كأسلحة وينحدر النقد بسرعة إلى عداوة شخصية.
ربما حان الوقت لإعادة النظر في إمكانية إسقاط جنسية من يُنظر إليهم كخونة للدولة. لكن من هو ذلك "الخائن"؟ وماذا سيحدث إذا قامت غداً حكومة يسارية – هل ستُسقط جنسية أشخاص اليمين؟ السؤال ليس سياسياً فحسب، بل قانوني ومبدئي من الدرجة الأولى.
صورة عضو الكنيست تالي غوتليف من موقع الكنيست، وصورة السيدة بريسلر من صفحتها الرسمية على فيسبوك – الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق الطبع والنشر















