اللغة العربية

ماكرون غير مرغوب فيه في مكتب رئيس الوزراء

رئيس فرنسا يدفع بالاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، نتنياهو رفض طلبه لزيارة القدس • سار ينتقد: "ماكرون يزعزع استقرار المنطقة" • أمريكا تمنع التأشيرات عن القادة الفلسطينيين
Blue Yellow 10 Awesome Books That Changed My Mindset Youtube Thumbnail – 2025-09-03T215833.763

 ديم آمور

اندلعت أزمة دبلوماسية حادة هذا الأسبوع بين إسرائيل وفرنسا، عندما طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة إسرائيل ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الرفض القاطع يأتي بعد أن أعلن ماكرون عن نيته الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. الرفض القاطع يأتي بعد أن أعلن ماكرون عن نيته الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وطلب إجراء زيارة لإسرائيل. نتنياهو علّق زيارة الرئيس الفرنسي على تراجعه عن هذه النية.

المواجهة الحالية تشكل تسونامي سياسي حقيقي في العلاقات بين البلدين. ماكرون، الذي أصبح واحداً من الأصوات البارزة في الساحة الدولية في تعزيز الاعتراف بدولة فلسطينية، وجد نفسه في مقدمة النضال ضد سياسة إسرائيل. الرئيس الفرنسي لم يكتف بالتصريحات العامة، بل شن هجوماً حاداً ضد قرار إدارة ترامب عدم منح تأشيرات للممثلين الفلسطينيين قبل جمعية الأمم المتحدة.

وصف ماكرون القرار الأمريكي بأنه "غير مقبول" وأعلن أنه سيشغل منصب الرئيس المشارك لمؤتمر حل الدولتين في نيويورك في 22 سبتمبر، إلى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. الهدف المُعلن للرئيس الفرنسي هو حشد أوسع دعم دولي لحل الدولتين، والذي يزعم أنه يشكل "الطريقة الوحيدة لتحقيق التطلعات المشروعة للشعبين".

خطة العمل التي يروج لها ماكرون تشمل عدة خطوات جذرية: وقف إطلاق نار دائم، إطلاق سراح جميع المختطفين، نقل مساعدات إنسانية واسعة النطاق لسكان غزة وإرسال قوة دولية إلى قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، يطالب بأن تُنزع أسلحة حماس وألا تكون مسؤولة عن أي دور حكومي في غزة، مع تعزيز السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار القطاع.

ردت الحكومة الإسرائيلية بحدة على أفعال ماكرون. هاجم وزير الخارجية جدعون سار الرئيس الفرنسي بشراسة وادّعى أنه مهتم أكثر بالتأشيرات لأمريكا لأشخاص السلطة الفلسطينية من القضايا الجوهرية. وفقاً لسار، ماكرون لا يغضب من التحريض الجامح في النظام التعليمي الفلسطيني ضد إسرائيل واليهود، ولا يثور على المدفوعات التي تحولها السلطة الفلسطينية للإرهابيين وأقرباء عائلاتهم في إطار نظام "الدفع مقابل القتل".

أكد الوزير الإسرائيلي أنه كلما كانت الجريمة الإرهابية أشد خطورة، كان التعويض المدفوع من قبل السلطة الفلسطينية أعلى. اتهم ماكرون بمحاولة التدخل من الخارج في صراع ليس طرفاً فيه، منفصلاً تماماً عن الواقع في الميدان بعد أحداث 7 أكتوبر. حسب ادعاء سار، ماكرون يزعزع استقرار المنطقة بخطواته ويجر النظام الإقليمي والدولي إلى خطوات أحادية الجانب خطيرة لن تجلب لا سلاماً ولا أمناً.

في هذا السياق، سُجل تطور مهم على الجانب الأمريكي. قرر وزير الخارجية ماركو روبيو منع دخول مجموعة من القادة الفلسطينيين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، بما في ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن). ألغى روبيو تأشيرات القادة بناءً على قانون أمريكي يحظر الاعتراف بدولة فلسطينية وعقوبات بسبب المدفوعات لعناصر إرهابية.

هذا القرار مبني على وثائق داخلية تكشف أن روبيو وقّع على توصيات لحجب التأشيرة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير. أوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت أنه وفقاً لقوانين الأمن القومي الأمريكي، وزير الخارجية يرفض طلبات التأشيرات لأعضاء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. أكد بيغوت أنه قبل أن تتمكن أمريكا من أخذهم على محمل الجد، يجب على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير إدانة الإرهاب والعملية القضائية في لاهاي ومحاولة تعزيز الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية.

قدّر سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون الخطوة الأمريكية ورأى فيها وضوحاً أخلاقياً من رئيس أمريكا دونالد ترامب ووزير الخارجية. أكد دانون أن الرسالة واضحة: "لا يمكنكم أن تكونوا مؤيدين للإرهاب وتشاركوا في الأمم المتحدة". مع ذلك، أشار السفير الإسرائيلي إلى أنه لا يزال غير واضح ما إذا كان أبو مازن لن يأتي، حيث عادة ما يُسمح للقادة بالتحدث في الأمم المتحدة.

الأزمة الحالية تضع العلاقات الإسرائيلية-الفرنسية في اختبار صعب. منذ 7 أكتوبر، الفجوة في المواقف بين القدس وباريس تتسع فقط. بينما ترى إسرائيل في أفعال ماكرون تدخلاً غير مرغوب فيه يهدد أمنها، تستمر فرنسا في الدفع نحو حل دبلوماسي وفقاً لرؤية الدولتين.

رفض نتنياهو السماح لماكرون بزيارة إسرائيل يرسل رسالة واضحة للساحة الدولية: إسرائيل لن تقبل ضغطاً خارجياً في موضوع الاعتراف بدولة فلسطينية، حتى من دولة صديقة مثل فرنسا. الخطوة الإسرائيلية تشهد على عزم الحكومة الوقوف على مواقفها، حتى على حساب الإضرار بالعلاقات الخارجية.

التوتر المتزايد بين إسرائيل وفرنسا يحدث على خلفية ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لقبول حل الدولتين. ماكرون وبن سلمان يحاولان بناء تحالف دولي سيفرض على إسرائيل إطار حل تراه مهدداً لمستقبلها. أمام هذا الواقع، إسرائيل مضطرة للانزلاق إلى علاقات معقدة مع حلفاء تقليديين والاعتماد أكثر من أي وقت مضى على الدعم الأمريكي.

رفض زيارة ماكرون يشكل إشارة تحذير واضحة للمجتمع الدولي: أي محاولة لإملاء شروط على إسرائيل أو فرض حلول عليها لا تأخذ في الاعتبار أمنها وحقوقها المشروعة ستلقى رداً حاداً وحازماً.


مصادر الصور: وكالة أسوشيتد برس وكذلك الصفحة الرسمية لبنيامين نتنياهو على فيسبوك – الاستخدام وفقاً للمادة 27أ من قانون حقوق النشر