ديم أمور
في أكتوبر 2023 (07.10) أعلن بنك ديسكونت أنه سيزيد إطارات الائتمان التلقائية لعملائه في فترة الحرب. ومع ذلك، وجد رجل أعمال سابق، يحمل إعاقة بنسبة 65%، نفسه في إجراءات إفلاس بعد أن ألغى البنك إطار السحب على المكشوف والائتمان الممنوح له. القضية، التي حدثت أثناء حرب "سيوف الحديد"، تسلط الضوء على الفجوة الحادة بين تصريحات البنك وتطبيقها الفعلي.
أغلق رجل الأعمال مشروعه مع اندلاع القتال، بعد أن واجه بالفعل تداعيات وباء كورونا والوضع الاقتصادي غير المستقر. رغم أن المشروع نجا من فترة كورونا، إلا أن الضربة التالية – اندلاع الحرب – كانت صعبة جداً ولم تسمح بمواصلة وجوده. عندما توجه إلى بنك ديسكونت بطلب زيادة إطار ائتمان مؤقت بمبلغ 60-70 ألف شيكل، لسد الفترة الصعبة، قوبل برفض قاطع. بدلاً من ذلك، ألغى البنك إطار السحب على المكشوف الموجود وطالب بإرجاع كامل ديونه السابقة.
لتوضيح وضعه، قدم الرجل وثائق تثبت أن الجهات الحكومية – التي كانت من بين عملائه – جمدت مدفوعاتها، وأن عملاء آخرين ألغوا التزاماتهم. رغم ذلك، لم يأخذ البنك في الاعتبار أن الدولة نفسها أخرت المدفوعات، وبالتالي منعت عنه القدرة على سداد ديونه.
الوضع الاقتصادي الصعب أدى برجل الأعمال إلى تدهور خطير. في غياب القدرة على شراء الطعام الأساسي، اضطر لجمع الطعام من حاويات القمامة والاعتماد على تبرعات الجيران. كشخص ذي إعاقة، فقد أيضاً القدرة على تمويل الفحوصات الطبية المطلوبة والأدوية. وصل الوضع إلى درجة أنه لم يكن بإمكانه دفع تكاليف خدمات الاتصالات، مما منعه من التواصل مع البنك.
وفقاً للوثائق القانونية، حتى اندلاع الحرب كان رجل الأعمال يدير حسابه دون رصيد مدين، يدفع التزاماته في الوقت المحدد ويحافظ على علاقات طبيعية مع البنك. ومع ذلك، عندما وقع في ضائقة مؤقتة بسبب ظروف استثنائية لم تكن تعتمد عليه، رفض البنك مد يد العون.
بالتوازي مع الصعوبات الاقتصادية، واجه رجل الأعمال ديوناً تراكمت نتيجة إغلاق المشروع، بما في ذلك الكهرباء والإيجار والضرائب البلدية والمدفوعات للموردين. جمدت السلطات المحلية المدفوعات المستحقة له، مما فاقم وضعه الاقتصادي.
بدأ بنك ديسكونت في ممارسة ضغط قانوني من خلال المحامين وفي النهاية رفع دعوى ضد رجل الأعمال. رُفعت الدعوى رغم أن المحامي الذي يمثل المدعى عليه في إجراءات الإفلاس أرسل للبنك رسالة أعلن فيها عن نيته فتح إجراءات إفلاس قبل رفع الدعوى.
في الطلب المقدم للمحكمة، أوضح رجل الأعمال أنه لا ينوي التهرب من ديونه وأنه في إطار إجراءات الإفلاس سيُطلب منه التعامل مع مجموع ديونه. طلب إصدار حكم غيابي وتوجيه البنك لتقديم دعواه في إطار إجراءات الإفلاس.
القضية تثير أسئلة جوهرية حول الفجوة بين الرسائل التسويقية التي يقدمها البنك للجمهور وبين سياسته الفعلية. بينما تتألق روتيم سيلع في إعلانات البنك تحت شعار "ديسكونت معك"، وتعد بدعم الشركات الصغيرة في وقت الضيق، كانت الحقيقة التي عاشها رجل الأعمال مختلفة تماماً.
في غياب بيانات دقيقة حول نطاق الحالات المشابهة، من الصعب تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بحدث شاذ أم بظاهرة أوسع. مع ذلك، تثير القضية قضايا مبدئية حول الطريقة التي تتعامل بها البنوك مع عملائها الذين يقعون في ضائقة اقتصادية في فترات الأزمة الوطنية.
أفاد رجل الأعمال أنه بفضل أخته فقط، التي تطوعت لمساعدته وتمول تمثيله القانوني، تمكن من بدء إجراءات إفلاس منظمة بهدف إعادة تأهيل حياته والخروج من دائرة الديون. أرسل المحامي الذي يمثله في إجراءات الإفلاس إشعاراً للبنك حول نية فتح الإجراءات، لكن البنك اختار المضي قدماً في الدعوى القانونية.
رداً على الادعاءات، رفض بنك ديسكونت الادعاءات واستمر في المطالبة بالدين. يُمثل البنك محامون من مكتب مزور، حكيم، بيت لحمي وشركاه.
تؤكد القضية أهمية فحص سياسة البنوك في التعامل مع العملاء في فترات الأزمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص ذوي إعاقات أو في ظروف استثنائية. السؤال المطروح هو ما إذا كانت البنوك تفي بالتزاماتها العامة لدعم عملائها في أوقات الضيق، أم أن الأمر يتعلق بوعود تسويقية فحسب.
اقتباسات مختارة من الطلب المقدم للمحكمة من طرف المدعى عليه
"المدعى عليه، من احترام عميق للنظام القضائي والوقت القضائي الثمين، يقدم أمام المحكمة الموقرة قصته الصعبة، التي بدأت مع اندلاع حرب 'سيوف الحديد' في يوم 7.10.2023. حتى ذلك اليوم، كانت حياته المالية تسير دون عيب – دون أرصدة مدينة، بمدفوعات منتظمة، وبعلاقات طبيعية مع البنك المدعي. لكن في ساعة الضيق الوطني، وجد نفسه أمام جدار من اللامبالاة المصرفية، التي رفضت مد يد العون.
العبث، وفقاً للمدعى عليه، يصرخ إلى السماء: بينما تتألق صورة روتيم سيلع في حملات مرموقة تحت شعار 'ديسكونت معك'، فإن الواقع هو – 'ديسكونت ضدك'. طلبه للحصول على إطار ائتمان مؤقت، بمبلغ 60-70 ألف شيكل فقط، رُفض، رغم أن هذا كان يمكن أن يساعد في تجاوز فترة الأزمة وإرجاع الدين كاملاً.
مع اندلاع الحرب جُمدت المدفوعات المستحقة للمدعى عليه، وفي نفس الوقت رفض البنك تقديم المساعدة. المدعى عليه، الذي يحمل إعاقة بنسبة 65%، تدهور بسرعة إلى حالة عدم قدرة على شراء الطعام، ودفع تكاليف الاحتياجات الأساسية وحتى الذهاب للفحوصات الطبية. تدهور وضعه إلى درجة جمع الطعام من حاويات القمامة والاعتماد على تبرعات الجيران.
يؤكد المدعى عليه أنه لا ينوي التهرب من ديونه، وأنه بدأ بالفعل في إجراءات إفلاس منظمة. يطلب أن تُنظر دعوى البنك في إطار هذا الإجراء، مع الحفاظ على مبدأ المساواة بين الدائنين، وبذلك تجنب إهدار الموارد القضائية الثمينة.
'هذا تناقض قاس'، خلص المدعى عليه، 'حيث مؤسسة مالية تتباهى بشعارات المساعدة والوقوف إلى جانب عملائها، هي نفسها التي تدفعهم إلى الهاوية'".
رد بنك ديسكونت
وفقاً لقرار المحكمة الموقرة بتاريخ 23.3.2025، قدم البنك رده على الملف. في بداية الكلام يُوضح أن طلب المدعى عليه لا يتوافق مع أحكام القانون، وبالتالي يجب رفضه. إذا كان لدى المدعى عليه ادعاءات جوهرية ضد الدعوى، عليه العمل وفقاً للقانون وتقديم لائحة دفاع منظمة يطرح فيها ادعاءاته.
يشير البنك إلى أنه من طلب المدعى عليه يتضح أنه لا ينكر وجود الدين فحسب، بل يعترف به صراحة. الفحوصات التي أجراها البنك في الأنظمة المحوسبة، سواء في تاريخ تقديم الدعوى أو في التاريخ الحالي، لم تجد أي مؤشر على أن المدعى عليه في إجراء إعسار.
ديسكونت يحتفل بأرباح هائلة – العملاء يئنون
نشر بنك ديسكونت نتائجه المالية للربع الأول من السنة، التي تُظهر ربحاً صافياً قدره 1.1 مليار شيكل – ارتفاع بنسبة 6.7% مقارنة بربح 1.04 مليار شيكل في الربع المقابل من العام الماضي. يعكس الربح عائداً على رأس المال بنسبة 13.6%، انخفاض مقارنة بـ 14.1% في العام الماضي.
رغم الانخفاض في العائد، يخطط البنك لتوزيع ربح سخي على المساهمين: 446 مليون شيكل كأرباح نقدية، تشكل 40% من الربح، وشراء ذاتي للأسهم بحجم 111 مليون شيكل، 10% إضافية من الربح. في المجموع نتحدث عن توزيع نصف الربح الصافي.
في النصف الأول من السنة بلغ الربح الصافي لديسكونت 2.15 مليار شيكل، ارتفاع متواضع بنسبة 2.7% فقط، مع عائد على رأس المال بنسبة 13.3% – الأدنى في النظام المصرفي لهذه الفترة.
إلى جانب ذلك، يُظهر البنك تغييراً هيكلياً مهماً: في أعقاب تقدم عملية بيع كال، تُظهر تقارير الشركة لأول مرة نشاط بطاقات الائتمان كـ "نشاط متوقف"، حيث تُعرض النتائج منفصلة عن نتائج البنك.
هذا الارتفاع في الربحية يحدث رغم الانخفاض الحاد في المخصصات لخسائر الائتمان – 60 مليون شيكل فقط في الربع، مقارنة بـ 191 مليون شيكل في العام السابق. في النصف الكامل بلغت المخصصات 112 مليون شيكل، تقريباً نصف حجم المخصصات في الفترة المقابلة من العام الماضي.
في المقابل، سجلت إيرادات البنك من العمولات قفزة بنسبة 10.3%، وخاصة في عمولات الأوراق المالية التي نمت بنسبة 12.2% إلى 101 مليون شيكل، وعمولات أعمال التمويل التي تضاعفت تقريباً ووصلت إلى 70 مليون شيكل.
إلى جانب الإيرادات، اضطر البنك للتعامل مع عوامل أضرت بخط الربح: حكم المحكمة الإقليمية في تل أبيب ألزم شركات بطاقات الائتمان بدفع ضريبة القيمة المضافة على جزء من معاملات الصرف الأجنبي رجعياً من عام 2012، مما ألزم ديسكونت بتخصيص 75 مليون شيكل.
بالإضافة إلى ذلك، دفع البنك 86 مليون شيكل كضريبة خاصة فُرضت على البنوك للسنوات 2024-2025، رغم أن البنوك الأخرى لم تختر استبعاد هذه الدفعة من تقاريرها. عامل إضافي أضر بالنتائج هو التآكل في هامش التمويل: من 1.6% في الربع المقابل إلى 1.4% الآن، وعند تحييد أرصدة الحسابات الجارية التي لا تحمل فوائد – انخفاض حاد من 1.4% إلى 0.9%.
التضخم، الذي وقف عند 1.3% فقط مقارنة بـ 1.6% في العام الماضي، قلل أيضاً من إيرادات التمويل، التي وقفت عند 2.9 مليار شيكل – ارتفاع هامشي بنسبة 1.9% فقط.
في مجال الائتمان، سجل البنك منذ بداية السنة نمواً إجمالياً بنسبة 3.7% ووصل إلى محفظة ائتمان قدرها 277 مليار شيكل. الائتمان للشركات الكبيرة نما بمعدل مثير للإعجاب بنسبة 7.4%، الرهون العقارية نمت بنسبة 4%، الائتمان للشركات الصغيرة والصغيرة جداً ارتفع بنسبة 3.5%، بينما الائتمان للأسر لم يتغير تقريباً – ارتفاع ضئيل بنسبة 0.4% فقط.
بالتوازي، وقع البنك اتفاقية جماعية جديدة مع لجنة العمال، ستكون سارية حتى 2027. تشمل الاتفاقية إنهاء عمل 75 موظفاً ذوي وضع دائم، تقييد تراكم أيام المرض، وإضافات راتب شهرية بمتوسط 500 شيكل للموظف (باستثناء الموظفين في عقود شخصية) – وفقاً لأدائهم. وفقاً لإدارة البنك، لا يُتوقع أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثير جوهري على الربحية.
هذه البيانات توضح الفجوة بين شعور الجمهور، وخاصة العملاء، وبين واقع تجاري حيث بنك كبير في البلاد ينجح في زيادة الأرباح وتوزيع مئات ملايين الشواكل على المساهمين، حتى عندما يواجه جزء من عملائه غلاء معيشة متزايد، تكاليف ائتمان عالية وعمولات تستمر في الارتفاع.
بينما يُظهر ديسكونت ربحية جيدة وتنفيذ استراتيجيات توزيع عدوانية، قد يشير التآكل في هوامش التمويل إلى جانب النمو المتواضع في مجالات معينة إلى تحديات ستطلب من البنك إيجاد مصادر إضافية للحفاظ على وتيرة الربحية في السنوات القادمة – دون تعميق عبء التكاليف على الجمهور الواسع.
صورة روتيم سيلع في إعلان بنك ديسكونت؛ استخدام الصورة وفقاً للمادة 27أ من القانون















