اللغة العربية

قصر طائر لترامب: هدية ملكية أم رشوة بقيمة 400 مليون؟

هدية ملكية أم رشوة مقنعة؟ عندما تهبط طائرة فاخرة من عائلة ملكية في يد رئيس أمريكي - دبلوماسية أم نفوذ تحت غطاء قانوني؟
Red and Black Edgy Grungy Horror YouTube Thumbnail

بقلم: ديم أمور

في خطوة استثنائية وغير عادية على الساحة الدولية، تستعد العائلة الملكية القطرية لتقديم طائرة فاخرة بقيمة مئات ملايين الدولارات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هكذا أفادت شبكة ABC الأمريكية أمس (الأحد) بشكل حصري. وفقاً للتقرير، يتعلق الأمر بطائرة جامبو من طراز بوينغ 747-8، المعروفة باسم "قصر في السماء"، تقدر قيمتها بنحو 400 مليون دولار.

ستُمنح الطائرة للقوات الجوية الأمريكية وستخدم الرئيس ترامب كطائرة رئاسية، وقرب نهاية ولايته ستنتقل ملكيتها إلى مؤسسة المكتبة الرئاسية لترامب.

وقد أجرى الرئيس الأمريكي جولة في الطائرة الفاخرة في فبراير الماضي، عندما كانت متوقفة في مطار بالم بيتش الدولي في فلوريدا. ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن هذه الهدية الاستثنائية الأسبوع المقبل، خلال زيارة الرئيس ترامب المخططة إلى قطر والشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن تكلفة الطائرة لا تشمل النفقات الإضافية التي ستتحملها القوات الجوية الأمريكية، عندما تقوم بتركيب المعدات الأمنية والتكنولوجية المتطورة اللازمة لاستخدامها كطائرة رئاسية، مثل طائرة إير فورس ون الحالية.

أثارت الهدية القطرية الاستثنائية تساؤلات قانونية في الإدارة الأمريكية حول قانونية قبولها. وفقاً لمصادر في شبكة ABC، قدم محامون في مكتب المستشار القانوني للبيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية رأياً قانونياً شاملاً حول الموضوع لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث.

وتم تحديد في الرأي القانوني أن قبول الطائرة كهدية للقوات المسلحة الأمريكية وتسليمها مستقبلاً للمكتبة الرئاسية لترامب لا يشكل جريمة رشوة أو انتهاكاً للحظر الدستوري المفروض على المسؤولين الرسميين في الحكومة الأمريكية لقبول هدايا "من أي ملك أو أمير أو دولة أجنبية".

وتضيف المصادر أن وزير العدل الأمريكي والمستشار القانوني للبيت الأبيض توصلا إلى استنتاج مشترك بأنه سيكون "مسموحاً بموجب القانون" اشتراط التبرع بالطائرة الفاخرة بنقلها إلى المكتبة الرئاسية لترامب قبل انتهاء ولايته.

حالياً، يستخدم الرئيس الأمريكي زوجاً من طائرات بوينغ 747-200 القديمة، التي تعمل منذ تسعينيات القرن الماضي. في عام 2018، تم توقيع عقد مع شركة بوينغ لاستبدال الطائرات الرئاسية القديمة بزوج من طائرات بوينغ 747-8 الجديدة – نفس طراز الطائرة التي ستُقدم الآن كهدية من قطر. كان من المقرر أن تدخل الطائرات الجديدة الخدمة فقط في عام 2029، ولكن نتيجة للضغط الذي مارسه الرئيس ترامب ورجل الأعمال إيلون ماسك، تم تقديم الموعد إلى عام 2027.

تثير الهدية الضخمة غير العادية من قطر أسئلة مثيرة للاهتمام حول العلاقة بين الولايات المتحدة ودولة الخليج الثرية. تعتبر قطر، الواقعة على شبه الجزيرة العربية والتي تملك احتياطيات من الغاز الطبيعي من بين الأكبر في العالم، حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. تستضيف الدولة قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، والتي تعتبر نقطة رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

في الماضي، شهدت العلاقات بين ترامب وقطر صعوداً وهبوطاً. في بداية ولايته الأولى، في عام 2017، انتقد الرئيس قطر وادعى أنها تدعم الإرهاب. ولكن لاحقاً تحسنت العلاقات بين البلدين، وحتى توطدت خلال ولايته الحالية. قد تشير هدية الطائرة الفاخرة إلى رغبة قطر في تعميق العلاقات مع إدارة ترامب.

من المتوقع أن تثير الهدية القطرية غير العادية صدى في جميع أنحاء العالم، وتسلط الضوء على تعقيد الهدايا الدبلوماسية في العصر الحديث. ما كان يمكن اعتباره رشوة في الماضي، يُقبل اليوم كهدية مشروعة على الساحة الدولية، طالما أنها تندرج ضمن الإطار القانوني والإجراءات المقبولة. توضح الخطوة غير العادية لقطر قوتها الاقتصادية وأهمية العلاقات الدبلوماسية التي تسعى لتنميتها مع القوة العظمى الأمريكية.

في الأيام القادمة، عندما يصل الرئيس ترامب في زيارة رسمية إلى قطر، من المتوقع نشر تفاصيل إضافية حول هذه الهدية غير المسبوقة وتداعياتها على العلاقات بين البلدين.

صورة: بوينغ 747-8، ترامب: AP وفقاً للمادة 27 أ