اللغة العربية

أثارت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي حالة من الذعر في جنازة نصر الله

حلّقت طائرات حربية إسرائيلية فوق حشود المشيعين في جنازة نصر الله في بيروت، بالتزامن مع هجمات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وصف رئيس البرلمان الإيراني الحدث بأنه "نقطة تحول". وزير الدفاع كاتس: "أنتم ستتخصصون في الجنازات - ونحن في الانتصارات". وصلت وفود من 65 دولة إلى المراسم في الملعب الذي تم تجهيزه لاستيعاب 80 ألف مشارك
475770475_1074801521352989_7424616595273329836_n

شهدت بيروت اليوم (الأحد) حدثاً تاريخياً متوتراً، حيث تجمع عشرات الآلاف لحضور جنازة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. تم تجهيز الملعب في العاصمة اللبنانية، الذي تحول إلى مركز للحدث الإعلامي، لاستقبال أكثر من ثمانين ألف مشارك، في حين حلقت طائرات حربية إسرائيلية في السماء فوقه في عرض قوة استثنائي.

كشفت صحيفة "الديار" اللبنانية عن حجم الاستعدادات غير المسبوقة للمراسم. خضع الملعب لتعديلات خاصة شملت تقسيماً دقيقاً للمساحة: تم تخصيص عشرين ألف مقعد للرجال على الجانب الأيمن، وثلاثين ألف مقعد للنساء على الجانب الأيسر، وتم تجهيز ثلاثين ألف مقعد إضافي في مواقف السيارات المجاورة. تم تركيب شاشات عملاقة في وسط الساحة تبث المراسم مباشرة، مما يتيح لجميع المشاركين تجربة الحدث بالكامل.

تجلى البعد الدولي للجنازة في الحضور المميز لوفود من 65 دولة مختلفة، تضم معاً أكثر من ثمانمائة ممثل. من بين الشخصيات البارزة التي حضرت الحدث رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، الذي وصل على رأس وفد من كبار المسؤولين الإيرانيين. وصف قاليباف الجنازة بأنها "نقطة تحول"، وهي كلمات تعكس أهمية الحدث في الساحة الإقليمية.

بعد دقائق قليلة من بدء المراسم، بدأ توتر درامي يتصاعد عندما شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الهجمات في منطقة بعلبك وجنوب لبنان. أفادت وكالة الأنباء اللبنانية عن غارة إسرائيلية على قرية عاقبيا، وتلتها غارات إضافية في منطقتي صور والهرمل. في الوقت نفسه، أفادت مصادر للقناة السعودية "الحدث" عن طائرات إسرائيلية مسيرة تحلق في سماء بيروت والضاحية، مما أضاف بعداً جديداً للتوتر في الأجواء.

داخل الملعب، ألقى الأمين العام الجديد لحزب الله، نعيم قاسم، خطاباً عن بُعد دوى في أرجاء المجمع. أعلن قاسم: "نحن في مرحلة جديدة"، "المقاومة هي أساس وخيار وسياسة، طالما الاحتلال موجود. سننفذ حق المقاومة. سنتابع إجراءات الدولة لإزالة الاحتلال. سنواجه خطة ترامب. سنشارك في بناء الدولة". عكست كلماته استمرار نهج المنظمة تحت القيادة الجديدة.

لم يتأخر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت كاتس في الرد على وجود طائرات سلاح الجو فوق الجنازة بتصريح حاد: "من يهدد بتدمير إسرائيل ويهاجم إسرائيل – هذه ستكون نهايته. أنتم ستتخصصون في الجنازات – ونحن في الانتصارات". يؤكد هذا التصريح التوتر المستمر بين إسرائيل وحزب الله.

على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، نُشرت صور مؤثرة لمسلحين جرحى من هجوم البيبرز حضروا الجنازة. كشفت الصور، التي التُقطت بعد خمسة أشهر من الهجوم المذكور، الجرحى بعيون معصوبة وأصابع مبتورة، شهادة ملموسة على شدة الصراع المستمر في المنطقة.

يشكل الحدث ككل علامة فارقة متعددة الأبعاد في منطقة الشرق الأوسط، حيث يستمر التوتر القائم بين دولة إسرائيل وحزب الله في إلقاء ظلاله على هذه المنطقة بأكملها. يشير الحضور الدولي الواسع والرسائل التي عُبّر عنها خلال مراسم الجنازة إلى تأثيراته بعيدة المدى على النظام الإقليمي ككل. تعكس مراسم الجنازة، التي تحولت إلى ساحة للمواجهة السياسية والعسكرية على حد سواء، عمق وتعقيد علاقات القوة في الشرق الأوسط والعقبات التي تواجه جميع الأطراف المعنية.