تواجه شرطة إسرائيل، المسؤولة عن الحفاظ على النظام العام والأمن الشخصي للمواطنين، أزمة غير مسبوقة. يكشف تحقيق خاص لـ"متابعة" صورة مقلقة لمؤسسة تكافح لجذب قوى عاملة جيدة، وتدفع رواتب لا تكفي للعيش بكرامة، وتفقد ثقة الجمهور بمعدل مقلق.
أزمة ثقة غير مسبوقة
ترسم بيانات المركز للأمن القومي والديمقراطية صورة قاتمة للانخفاض الدراماتيكي في ثقة الجمهور بالشرطة. من ذروة 59% ثقة في المجتمع اليهودي بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث قاتل الشرطة ببسالة للدفاع عن المواطنين، انخفضت الثقة إلى 39% فقط. الوضع في المجتمع العربي أسوأ، مع انخفاض إلى 25% – أقل من نصف الثقة التي كانت قبل عقدين.
الأجر الأدنى للمسؤولية القصوى
اعتبارًا من شهر نوفمبر 2024، يبلغ الراتب الأساسي للشرطي 11,450 شيكل إجمالي، أي ما يعادل 8,900 شيكل صافي – وهو مبلغ بالكاد يغطي متوسط الإيجار البالغ 3,500 شيكل، دون احتساب النفقات الإضافية مثل الفواتير والمعيشة. في المقابل، تقدم وظائف الأمن في القطاع الخاص رواتب تتراوح بين 15,000-16,000 شيكل، وهو أكثر من ضعف راتب الشرطي المبتدئ.
حملة تجنيد لا نهاية لها
رغم الاستثمار الضخم في الإعلانات المدفوعة لتجنيد شرطة جدد، تكافح الشرطة لملء صفوفها. استمرار الحملة يدل على فشل الشرطة في جذب مرشحين مؤهلين.
رد الشرطة: إجابة متهربة
رداً على سلسلة أسئلة شاملة أرسلت لشرطة إسرائيل، جاء الرد مقتضباً ومتهرباً: "المورد البشري هو الأهم… سنواصل الاهتمام بأمن واحتياجات ورفاهية العاملين". تجنبت الشرطة الرد على الأسئلة المحددة حول فجوات الأجور، وميزانيات الإعلان، وجودة المرشحين.
الأزمة في شرطة إسرائيل أعمق من أي وقت مضى: مزيج قاتل من الأجور المنخفضة، والتسييس المتزايد، وفقدان ثقة الجمهور يهدد مستقبل المؤسسة. بدون إصلاح شامل يشمل زيادة كبيرة في الأجور، وتعزيز استقلالية الشرطة عن الضغوط السياسية، وإعادة بناء العلاقات مع جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي، من الصعب رؤية كيف ستنجو الشرطة من الأزمة العميقة التي تواجهها.
المصدر: شرطة إسرائيل















